ابن شبة النميري
501
تاريخ المدينة
وقال " هل رضيت ؟ " " قال : لا ، فدخل فأعطاه وقال " هل رضيت ؟ " قال : لا ، قال " ويحك لا تبخلني فإني لم أخلق بخيلا ولا جبانا " فالتمس فجاءه بقبضة ( 1 ) من شعير وسلت ( 2 ) وتمر فأعطاه إياه ، ثم قال " هل رضيت ؟ " قال : نعم . فقال " لا أتهب إلا من قريشي أو ثقفي ، فإنهما حيان لا يتعجلان الثائبة . * حدثنا الحزامي قال ، حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال : أقبل وفد ثقيف - بعد قتل عروة بن مسعود ، بضعة عشر رجلا هم أشراف ثقيف - فيهم كنانة بن عبد يا ليل ، وهو رأسهم يومئذ ، وفيهم عثمان بن أبي العاص بن بشر ، وهو أصغر الوفد ، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدون الصلح والقضية وهو بالمدينة حين رأوا أن قد فتحت مكة وأسلم عامة العرب . فقال المغيرة بن شعبة : يا رسول الله . أنزل علي قومي فأكرمهم فإني حديث الجرم فيهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا أمنعك أن تكرم قومك ، ولكن تنزلهم حيث يسمعون القرآن " قال : وكان من جرم المغيرة في قومه أنه كان أجيرا لثقيف فإنهم أقبلوا من مضر حتى إذا كانوا ببساق ( 3 ) عدا عليهم - وهم نيام - فقتلهم ، ثم أقبل بأموالهم حتى أتى رسول الله صلى
--> ( 1 ) القبضة بالفتح وبالضم وهو أكثر ما قبضت عليه من شئ ، أو ملء الكف ويقال : أعطاه قبضة من تمر أو سويق أي كفا . ( انظر أقرب الموارد " قبض " ) . ( 2 ) السلت : الشعير ، وقيل ضرب منه ليس له قشر كأنه الحنطة ، ويكون بالغور أو الحجاز ( أقرب الموارد " سلت " ) . ( 3 ) بساق : ويقال بصاق : واد بين المدينة والجار ويقال جبل بعرفات وفي المغازي للواقدي 3 : 964 " فلما كانوا بسياق " وعلق عليه في الحاشية : أنه واد بالدهناء ( انظر ياقوت ط . طهران ، مراصد الاطلاع 1 : 195 ) .